خطبة حجة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وسلم

        مما ينبغي أن يعلم أن خطبة حجة الوداع لها أهمية كبيرة في تاريخ العالم الإنساني، حيث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها جميع حقوق البشرية كتحريم النفس البشرية والأموال، وإبطال أفعال الجاهلية القبيحة، كالربا وسفك الدماء، والإحسان إلى النساء وحسن معاشرتهن، والتمسك بالكتاب والسنة، والتحذير من مكر الشيطان وطاعته، والخضوع له، وما إلى ذلك من المبادئ المهمة، ولذا نرى من المناسب أن نذكر نص هذه الخطبة الكريمة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحمد والصلاة:

«يا أيّها الناس! هل تدرون في أيّ شهر أنتم؟ وفي أيّ يوم أنتم؟ وفي أيّ بلد أنتم؟»فقالوا: في يوم حرام، وبلد حرام، وشهر حرام.

قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، وفي بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه».

ثمّ قال: «اسمعوا منّي تعيشوا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنّه لا يحلّ مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه.

ألا! وإنّ كلّ دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدميّ هذه، إلى يوم القيامة، وإنّ أول دم يوضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل.

ألا وإنّ كلّ ربا في الجاهلية موضوع، وإنّ الله عزّ وجلّ قضى أنّ أوّل ربا يوضع ربا العبّاس بن عبد المطّلب، لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون.

ألا وإنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، ثمّ قرأ:

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة: 36] .

ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض.

ألا إنّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلّون، ولكنّه في التحريش بينكم، واتّقوا الله في النساء، فإنهنّ عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، إنّ لهن عليكم حقا، ولكم عليهنّ حقا ألّا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، ولا يأذنّ في بيوتكم لأحد تكرهونه، فإن خفتم نشوزهنّ، فعظوهنّ، واهجروهنّ في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرّح، ولهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وإنّما أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله عزّ وجلّ، ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها» .

وبسط يديه، وقال: «ألا هل بلّغت؟! ألا هل بلّغت؟!» .

ثمّ قال: «ليبلّغ الشاهد الغائب، فإنّه ربّ مبلّغ أسعد من سامع».[1]

الحواشي

[1] أخرجه الأمام أحمد في مسنده (5/72 رقم الحديث: 20714)،  والسيرة النبوية لأبي الحسن الندوي (ص: 521- 523)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *