قصة قتل كنانة بن أبي الحقيق

قصة قتل كنانة بن الربيع والرد على شبهات النصارى حول نبينا

قصة قتل كنانة بن الربيع والرد على شبهات النصارى حول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

وفي باب غزوة خيبر نقل أرباب السير رواية خاطئة كل الخطأ عن تعذيب كنانة ثم قتله،كما وردت مفصلاً في ;تاريخ الطبري: و;السيرة: لابن هشام، و;الطبقات: لابن سعد وغيرها، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم  في بداية الأمر منح اليهود الأمن والأمان بشرط ألا يخفوا شيئا ولكن حين رفض كنانة الإخبار عن كنـز بني النضير أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام أن يطلع منه الخزانة بالقوة، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه، وفي نهاية الأمر أمر النبي صلى الله عليه وسلم  بقتل كنانة، وجعل نساء يهود جميعهن سبايا.

إليكم الرواية الكاملة:

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأُتِيَ رَسُولُ الله ص بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ- وَكَانَ عِنْدَهُ كَنْزُ بَنِي النَّضِيرِ- فَسَأَلَهُ فَجَحَدَ أَنْ يكون يعلم مكانه، فاتى رسول الله ص برجل من يهود، فقال لرسول الله ص: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ كِنَانَةَ يُطِيفُ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ كُلَّ غَدَاةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِكِنَانَةَ: أَرَأَيْتَ ان وجدناه عندك، ااقتلك؟ قال: نعم، فامر رسول الله ص بِالْخَرِبَةِ فَحُفِرَتْ، فَأُخْرِجَ مِنْهَا بَعْضُ كَنْزِهِمْ، ثُمَّ سَأَلَهُ مَا بَقِيَ، فَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ، [فَأَمَرَ به رسول الله ص الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: عَذِّبْهُ حَتَّى تَسْتَأْصِلَ مَا عِنْدَهُ،] فَكَانَ الزُّبَيْرُ يَقْدَحُ بِزَنْدِهِ فِي صَدْرِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ بِأَخِيهِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَحَاصَرَ رَسُولُ الله ص أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمُ، الْوَطِيحَ وَالسَّلالِمَ، حَتَّى إِذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ سَأَلُوهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ حَازَ الأَمْوَالَ كُلَّهَا:

الشِّقَّ وَنَطَاةَ وَالْكَتِيبَةَ، وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ إِلا مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ.[1]

والرد على هذه الرواية بوجوه:

أولاً:  كان هذا القتل قصاصاً:

والصحيح في هذه الرواية أن كنانة قد قتل، ولكن ليس سببه هو أنه جحد معرفة مكان الكنز، بل كان السبب أنه قَتَلَ محمودَ بْنَ مسلمة فقُتِلَ قصاصًا له، كما ورد في تايخ الطبري[2]: ;ثم دفعه رسول الله إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة:.

ثانيا: الرواية ضعيفة

أما رواية التعذيب والقتل فهي عن طريق ابن إسحاق، ولم يذكر عمن أخذه، وقال الذهبي[3]: وهو صالح الحديث، ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والاشعار المكذوبة. وصرح المحدثون في كتب الرجال أن ابن إسحاق كان يروي أحداث المغازي النبوية عن اليهود، وتعد هذه الرواية من بين هذه الروايات، وهذا هو السبب في أن ابن إسحاق لم يذكر أسماء هولاء الرواة.

ثالثا:  هذه الرواية تخالف الصحيح من سيرة وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم

وتعذيب أيّ شخص وكي صدره بالنار أمر بعيد كل البعد عن خلق من هو رحمة للعالمين، فالذي يتجاوز تجاوزا كاملاً عمن دست له السم، هل يأمر بكي أحد بالنار طمعاً في بعض المال؟

وأيضًا هذه الرواية تخالف الصحيح من سيرة وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو الذي نهى نهيا شديدًا عن التعذيب والمُثْلَة. ورد في صحيح مسلم[4]: ;ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً:. وفي ;مسند أحمد:[5]: ;نهانا عن المثلة:.

رابعا:  قد أضيفت في هذه الرواية أحداث أخر

ثم لا يخفى ما في هذه الرواية من الأحداث التي أضيفت فيها:

أولاً: نقل ابن سعد[6] رواية متصلة عن بكر بن عبد الرحمن، وأضاف فيها اسم أخيه مع كنانة، أي: قتل كلاهما.

ثانيًا: نقل ابن سعد[7] رواية أخرى عن عفان بن مسلم، وأضاف فيها أكثر من هذا ففيها: فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمل سبى نساءهم.

ولكن حين ينظر في هذه الروايات طبقاً لأصول الجرح والتعديل فتتقشر وتبقى حقيقتها فقط، فقد ثبت من صحيح البخاري أن أخا كنانة لم يُقتل، وعاش حتى عهد خلافة عمر t. ورد في صحيح البخاري[8]: فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا.

وقد صرح الحافظ ابن حجر في ;فتح الباري: أن هذا هو أخ كنانة بن أبي الحقيق، ولم يقع نظر الحافظ ابن القيم على رواية الجامع الصحيح للبخاري سالفة الذكر وإلا لما قال: لم يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلح أحداً إلا ابني أبي الحقيق.

الخلاصة:  

وعلى كل أن قتل كنانة كان قصاصًا لمحمود بن مسلمة، وتؤيده رواية أبي داود[9]: ;قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعية –عم حيي بن أخطب-: ;أين مسك حيي بن أخطب؟:، قال: أذهبته الحروب والنفقات، فوجدوا المسك، فقتل ابن أبي الحقيق:. فإن كان سبب القتل هو جريمة الإخفاء وجحد المعرفة عن الكنز فهناك مجرمون آخرون مشتركون في هذه الجريمة. وبالرغم من هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كنانة فقط، وهذا دليل واضح على أن قتل كنانة كان قصاصًا.


[1] تاريخ الرسل والملوك للإمام الطبري (3/14،15).

[2] ;تاريخ الطبري: (3/ 14).

[3] ;ميزان الاعتدال: (3/ 469).

[4] ;صحيح مسلم: (1731).

[5] ;مسند أحمد: (4/429).

[6] الطبقات الكبرى (2/ 86).

[7] الطبقات الكبرى (2/ 84).

[8] صحيح البخاري (2730)

[9] سنن أبي داود (3006)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *