الهجرة النبوية

هجرة الرسول، الهجرة النبوية، بحث كامل عن الهجرة النبوية

الإعداد: محمد هاشم البستوي القاسمي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:

فهذه المقالة في هجرة النبي ﷺ ، مع دراسة الروايات والوقائع التي حدثت خلال الهجرة، فإليكم المقالة الكاملة.

اسباب الهجرة النبوية:

بعد ما اشتد على رسول الله ﷺ والمسلمين البلاء والعذاب من قريش، حتى فكر هولاء الطغاة في إعدامه ﷺ (نعوذ بالله) وبعد مبايعة الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن تبعه استقرّ الإسلام في المدينة، وحصل له قوةٌ ومنعةٌ أمر النبيُ ﷺ أصحابَه ومن معه ببكة من المسلمين بالهجرة إلى دار الأمان أي: المدينة المنورة، واللحوقِ بالإخوان من الأنصار، قال: “إن الله عز وجل جعل لكم إخواناً وداراً تأمنون بها”. فخرجوا أرسالاً، وأقام رسول الله ﷺ بمكة ينتظر أن يأذن له ربُّه بالخروج من مكة والهجرة إلى المدينة[1]. كما أخرج الشيخان: قال رسول الله ﷺ: “رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب”[2]، وأخرج البخاري أيضاً مرفوعاً “أريتُ دارَ هجرتكم بين لابتين”[3] قال الزهري: وهما حرّتان،  قال ابن التين: “رأى ﷺ دارَ هجرته بصفة تجمع المدينة وغيرها، ثم رأى صفةً مختصةً بالمدينة، فتعيَّنت[4]

كان الهدفُ الحقيقيُ هو ذات رسول الله ﷺ لهولاء الظالمين، لكنه ﷺ كان في انتظار بأمر الله للهجرة والذين دخلوا في الإسلام من خارج مكة المكرمة كان بعضهم صاحب منعة وجاه، وكانوا هم يقدّمون كل ما لديهم من الإمكانيات لخدمة النبي ﷺ، كان رئيس قبيلة دوس عنده حصن قويّ قدّمه للنبي ﷺ لكنه لم يقبَلْه كما أخرج مسلم[5] عن جابر: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! هل لك في حصن حصين ومنعة؟ – قال: حصن كان لدوس في الجاهلية – فأبى ذلك النبي ﷺ، لكن الله سبحانه تعالى خَصّ هذا الشرفَ للأنصار، فقد رأى النبي ﷺ قبل الهجرة في المنام: “إني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة، أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب”.

وسافر أكثر الصحابة رضوان الله عليهم إلى المدينة. وعلى رأسهم عبد الله بن عبد الأسد[6]، مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب، ومعه زوجه السيدة ليلى بنت أبي حثمة، عبد الله بن جحش وأخوه أبي أحمد عبد بن جحش.

 لم تكن الهجرة من مكة سهلةً هيّنةً، بل معنى الهجرة إهدار المصالح، والتضحيّة بالأموال، لكن بدأ المسلمون يهاجرون، ولايؤثرون البقاء في مكة مهما دفعوا من قيمة، فمنهم من كان يضطرّ إلى أن يترك امرأته وابنه في مكّة، ويسافر وحده، كما فعل أبو سلمة، ومنهم من كان يضطرّ إلى أن يتنازل عن كلّ ما كسبه في حياته وجمعه من ماله، كما فعل صهيب رضي الله عنه.

هجرة الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة:

وهكذا تتابعت مواكب المسلمين إلى دار الهجرة ودار السلام، وأقام رسول الله ﷺ بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا من حُبِس أو فُتِن، إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق رضي الله عنهما، وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله ﷺ  في الهجرة، فيقول له رسول الله ﷺ: لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحبا، فيطمع أبو بكر أن يكونه.[7]

تآمر قريش على رسول الله ﷺ وخيبتهم فيما أرادوا:

ولما رأت قريش أن رسول الله ﷺ قد صارت له أنصار وأصحاب في المدينة ورأوا خروج أصحابه إلى المدينة، عرفوا أنهم قد نزلوا دارا، وأصابوا منهم منعةً، فحذروا خروج رسول الله ﷺ إليهم، وعرفوا أنه إذا كان ذلك فلا حيلة لهم فيه ولا سبيل لهم عليه، فاجتمعوا له في دار الندوة- وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها- يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله ﷺ الذي أقَضَّ مضاجعهم، وأصبحت له ولأصحابه قوة تهدّدهم فاعترضهم إبليس في صورة شيخ نجدي عليه بتٌّ[8]، فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفا على بابها، قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من نجد[9]  سمع بالذي اجتمعتم له، وأراد أن يشارككم الرأي والنصيحة، فأذنوا له.

قد اجتمع فيها أشراف قريش، من بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة، وشيبة ابن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب. ومن بني نوفل بن عبد مناف: طُعَيمة بن عدي، وجبير بن مطعم، والحارث بن عامر بن نوفل. ومن بني عبد الدار بن قصي: النضر بن الحارث بن كلدة. ومن بني أسد بن عبد العزى: أبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود بن المطلب، وحكيم بن حزام. ومن بني مخزوم: أبو جهل بن هشام. ومن بني سهم: نُبيه ومنبَّه ابنا الحجاج، ومن بني جمح: أمية بن خلف، ومن كان معهم وغيرهم ممن لا يعد من قريش.

وعندما دارت المناقشة اقترح بعض الحاضرين أن يحبسوا الرسول ﷺ في الحديد، وأغلقوا عليه باباً، وقال الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي. والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجنّ أمرُه من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فَلَأَوْشَكوا أن يثبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به، حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي.

ثم اقترح أحدهم أن ينفوه من بلادنا، فقال الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به، سيجذب الناس إليه،ويغلب بهم قريشاً. وأخيراً اقترح أبو جهل قال: أن يأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا، ويُعطىٰ كلُّ واحد منهم سيفاً صارماً، فيضربون جميعاً بأسيافهم محمدا ضربة رجل واحد، ليتفرق دمه بين القبائل، ولا يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً، فيرضوا بالدية.

أيد النجدي هذا الرأي ووافق عليه الجميع، وتفرق القوم على ذلك، ولم يبق إلا التنفيذ.[10]

كان عقد زعماء قريش في دار الندوة للتخلص من الرسول ﷺ، قد أشار إليها القرآن الكريم، قال الله تعالى:

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].

وفي دلائل البيهقي: (2/466) عن عروة أن هذه الآية نزلت بهذه المناسبة.

وكان هذا يوم الخميس السابع والعشرين من صفر، سنة اثنتي عشرة من المبعث الموافق الثاني عشر من أيلول (سبتمبر) عام ستمائة والحادي والعشري لميلاد عيسى عليه السلام.[11]

ذهاب رسول الله ﷺ إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه

وجاء رسول الله ﷺ إلى أبي بكر نصف النهار في ساعة لم يكن يأتيه فيها متقنعاً[12]، وقال: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك،[13]  «فإني قد أذن لي في الخروج» فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم»[14] قال أبو بكر: فخذ – بأبي أنت يا رسول الله – إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله ﷺ: «بالثمن»[15].

تجهيز أمتعة السفر:

قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرةً في جراب[16]، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين.[17]

استئجار دليل ماهر عارف الطرق إلى المدينة:

واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلاً من بني الديل، ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا[18]  قد غمس حلفاً[19] في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأَمِنَاه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل الديلي، فأخذ بهم طريق السواحل[20]

خروج النبي ﷺ من بيته:

حين حاصر الكفار منزل النبي ﷺ ومضى وقتٌ طويل من الليل أخذهم النعاس، وخرج عليهم النبي ﷺ وهم نائمون، فغادر ونظر إلى الكعبة وقال: “يا مكة والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إليّ، ولولا أن قومكِ أخرجوني ما خرجت”.

ثم توجه بهذا الدعاء: “الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئاً، اللهم أعِنّي على هول الدنيا، وبوائق الدهر، ومصائب الليالي والأيام. اللهم اصحبني في سفري، واخلفني في أهلي، وبارك لي فيما رزقتني، ولك  فَذَلِّلْنِي، وعلى صالح خُلُقي فقوِّمني، وإليك رب فحبّبني، وإلى الناس فلا تكلني، رب المستضعفين، وأنت ربي أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقتْ له السماواتُ والأرض، وكشفتْ به الظلماتُ، وصلح عليه أمرُ الأولين والآخرين، أن تحلَّ عليّ غضبك، وتنزل بي سخطك، أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحوُّل عافيتك، وجميع سخطك، لك العتبى عندي خير ما استطعت، لا حول ولا قوة إلا بك “.[21]

إلى غار ثور:[22]

غادر رسول الله ﷺ بيته في ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من النبوة الموافق 12/ 13 سبتمبر سنة 622م، وأتى إلى دار رفيقه أبي بكر رضي الله عنه. ثم خرج من منزله من باب خلفي، ليخرجا من مكة على عجل، وقبل أن يطلع الفجر، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يتسمّع لهما ما يقول الناس فيهما بمكة، وعبد الله كان يبيت معهما في الغار ليلاً، ويخرج إلى سواحل مكة نهاراً، ويرجع في المساء بالأخبار، وأمر عامر بن فهيرة، مولاه أن يرعى غنمه نهاراً، ويريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء،  كان هذا غذاهما ثلاثة أيام، وذكر ابن هشام: أن أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام من مساء كل يوم إلى الغار، هكذا مضت ثلاثة أيام في الغار.[23]

حبّ أبي بكر رضي الله عنه مع النبي ﷺ:

لما خرج رسول الله ﷺ ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه، حتى فطن رسول الله ﷺ فقال: “يا أبا بكر مالك تمشي ساعة خلفي وساعة بين يدي؟” فقال: يا رسول الله! أذكر الطلب، فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد، فأمشي بين يديك.[24] فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى استبرئ لك الغار فدخل فاستبرأه.[25]

ووجد في جانبه ثقباً فشق إزاره وسدّها به، وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول الله ﷺ. ادخل. فدخل رسول الله ﷺ، ووضع رأسه في حجره ونام، فلُدِغ أبو بكر في رجله من الجحر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله ﷺ، فسقطت دموعه على وجه رسول الله ﷺ، فقال: “ما لك يا أبا بكر؟” قال: لُدِغتُ، فداك أبي وأمي، فَتَفَل رسول الله ﷺ، فذهب ما يجده.[26]

ولما رأى أبو بكر القافة طلعوا فوقهم اشتد حزنُه وبكى، فقال: يا رسول الله! لو أن أحدهم رفع قدمه لرآنا، قال له رسول الله ﷺ: “لا تحزن إن الله معنا”، يعني بالمعونة والنصر، فأنزل الله سكينته -وهي أمنة تكن عندها القلوب- على أبي بكر لأنه كان منزعجا، وأيّده يعني النبي ﷺ بجنود لم تروها يعني الملائكة ليحرسوه في الغار.[27]

قصة الشجرة والعنكبوت الحمامتين:

قد رُوِي أن رسول الله ﷺ لما دخل هو وصاحبه الصدِّيق في الغار أمر الله سبحانه شجرةً نبتت على الغار، وانتشرت أغصانُها على الغار، وألـهَمَ العنكبوتَ فنسجت على الغار، وألـهم الحمامتين فعششتا وباضتا بين أغصان الشجرة.[28]

تنبيه: هذه القصة مروية بأسانيد مختلفة من كتب الحديث، لو كان في بعض الأسانيد راو ضعيف لكن بشواهده يرتقي إلى درجة الحسن.

مبيت علي رضي الله عنه وخروج النبي ﷺ:

بالرغم من أيذاء قريش للنبي ﷺ إلا أنهم يثقون بأماتنه، فإذا أراد أحد إيداع مال أو شيء على سبيل الأمانة كان يُودعه عند النبي ﷺ، هكذا كان عند النبي ﷺ أمانات كثيرة، وقد عرف النبي ﷺ بنية قريش من قبل، لأن جبرئيل عليه السلام وقال: فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال: فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام، فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله ﷺ مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتَسجّ[29] ببردي هذا الحضرميّ الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وفي الصباح أعط الأماناتِ بأهلها التي كانت عنده للناس، فنام علي رضي الله عنه نوماً هادئاً تحت ظلال السيوف، وكان في نومه هذا خطورة شديدة، وكان علي رضي الله عنه يعلم بها، لكن المنام في هذا السرير اعتبر فاتح خيبر مناماً على الورود.

وخرج رسول الله ﷺ عليهم فأخذ حفنة من التراب، وجعل يَذُرُّهُ على رؤوسهم، وهم لا يرونه، وأخذ الله على أبصارهم عنه، وهو يتلو:

﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 9]،

ومضى رسول الله ﷺ إلى بيت أبي بكر، فخرجا من خَوخَة في دار أبي بكر ليلا.[30]

حال المتآمرين عند الصباح:

 إن فتيان المشركين الذين يتربصون على باب الدار ويتشاورون فيما بينهم أيُّهم يهجم على صاحب الفراش في الصباح، أتاهم آت فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: محمدا، قال: خِبْتُم وخَسِرْتم، قد والله مرّ بكم وذرَّ على رؤوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فلما أصبحوا قام علي عن الفراش فسألوه عن رسول الله ﷺ، فقال: لا علم لي به،فخَجِلوا وانقلبوا خائبين. [31]

وكذلك جاء نفر من المشركين إلى منزل أبي بكر رضي الله عنه لعله يجدونه هناك، ويفعلون به مثل ما فعلوا بعلي، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر، فسألوها عن أبيها فقالت: إنها لا تدري أين هو؟فغضب أبو جهل بهذا الجواب، فلطمها لطمةً طرح منها قُرْطَها.[32]

إلى المدينة المنورة:

لما جاء الدليل عبد الله بن أريقط بعد ثلاث ليال فخرج النبي ﷺ وصاحبه من الغار في اليوم الرابع وكان معهما عامر بن فهيرة، وانطلق الأربعة إلى المدينة.[33]

وذكر ابن إسحاق المواضع التي مرّ بها رسول الله ﷺ بهذا الطريق.[34]

وفي اليوم الثاني حينما كانت الشمس حارقةً، وخلا الطريق فأراد أبو بكر أن يستريح النبيُ ﷺ تحت أي ظلِّ، فرفع الله لنا صخرة لها ظلّ لم تأت عليه الشمس، فنزلوا عندها، وسوّى أبو بكر بيده مكاناً تحتها، وبسط عليها فروة، وطلب من الرسول ﷺأن ينام،وخرج هو ليراقبَ المكان، فإذا هو راع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أرادوا، وتكلم معه أبو بكر ليعرف أمره، فعرف أنه رجلٌ من أهل مكة، ورضي أن يحلب لهم من شأة له، وطلب منه أبو بكر أن ينظِّف الضرعَ قبل الحليب، وكره أن يوقظ الرسول ﷺ للشرب، فانتظره حتى استيقظ، فشرب حتى رضي أبو بكر، ثم أمر بالرحيل.[35]

وكان رسول الله ﷺ يردف أبا بكر معه على راحلته، وإذا سأل أحد أبا بكر في الطريق عن الرسول ﷺ يقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب السائل أنه إنما يعني الطريق، وإنما كان يعني سبيل الخير.[36]

ركوب سراقة في أثر الرسول ﷺ:

أعلنت قريش أن من يعتقل محمدا أو أبا بكر ويأتي بأحدهما فسوف يحصل على جائزة قدرها مائة جمل، هذا الخبر انتشر في مكة وأطرافها، حين علم سراقة بن مالك بن جعشم بهذا، وخرج طمعاً في حصول الجائزة، وروى البخاري[37] من حديث سراقة بن مالك، يقول سراقة: جاءنا رسل كفار قريش، يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر، دية كل واحد منهما، من قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مُدْلج، أقبل رجل منهم، حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة: إني قد رأيت آنفاً أَسوِدَة[38] بالساحل، أُراها محمداً وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا، انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمتُ فدخلتُ فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي، وهي من وراء الأَكَمَةِ، فتحبسها علي، وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فحططت بزجِّه[39] الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها[40] تُقَرِّب بي[41]، حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررتُ[42] عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي[43]، فاستخرجت منها الأزلام[44] فاستقسمت[45] بها: أضرهم أم لا، فخرج الذي أكره، فركبت فرسي، وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ، وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت[46] يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عثان[47] ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم[48] بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنه ممنوع[49]، أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ. فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني[50] ولم يسألاني، إلا أن قال: «أخف عنا». فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب[51] في رقعة من أديم، ثم مضى رسول الله ﷺ.

وفي رواية البراء: وجعل لا يلقى أحدًا إلا قال له قد كُفِيتُم ما ها هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده، وفي حديث أنس: كان أول النهار جاهدًا على رسول الله ﷺ وكان آخر النهار مسلحة له أي حارسا له بالسلاح.[52]

إسلام سراقة:

وكان كتاب الأمان مع سراقة إلى أن جاء به إلى رسول الله ﷺ عندما فرغ من حنين والطائف، فوفاه له رسول الله ﷺ وقال: “يوم وفاء وبرّ” يوم أسلم سراقة.

سواري كسرى:

وفي زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح الله على المسلمين بلاد فارس ومنها المدائن وأتي عمر رضي الله عنه بسواري كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة بن مالك فألبسه إياهما، حسب ما قال رسول الله ﷺ لسراقة: “كيف بك إذا لبست سواري كسرى”، وكان سراقة رجلا أزب كثير شعر الساعدين، وقال له: ارفع يديك. فقال: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبهما من كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي من بني مدلج، ورفع بها عمر صوته.[53]

ولا شك كان اليوم يوماً مشهوداً من أيام المدينة، وهكذا صدق الله وعده، ونصر جند الإسلام المتقين، وجعل وراثة الأرض لعباده الصالحين.

في خيمة أم معبد الخزاعية:

ثم مر رسول الله ﷺ في طريقه ذلك حتى مر بخيمتي أم مَعْبد الخُزَاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، فسألوها هل عندكم طعام؟ فقالت: والله لو كان عندنا شيء لما أعوزكم القرى، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة قرب الخيمة،  فسألها عنها قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: «هل بها من لبن؟» قالت: هي أجهد من ذلك، قال: «أتأذنين لي أن أحلبها؟» قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها رسول الله ﷺ، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه ودرت، فاجترت فدعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانياً حتى ملأ الإناء وتركه لها ثم ارتحلوا عنها، فقلما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد ورأى اللبن أعجبه، فأخبرته بالذي حدث، وقالت: لا والله إلا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حديثه كيت وكيت، ومن حاله كذا وكذا، فطلب منها أن تصفه له، فوصفت له، وعندما سمع وصفها قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدتُ إلى ذلك سبيلا، وأصبح صوتٌ بمكة عاليا يسمعونه ولا يرون القائل:

جزى الله رب الناس خير جزائه … رفيقين حلا خيمتي أم معبد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد[54]

إهداء الزبير وطلحة ثياباً لرسول الله ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه:

ومن حسن الحظ أنهم لقوا في الطريق قبل قدومهم المدينة الزبيرَ بن العوام  في ركب من المسلمين، كانوا تجارا قافلين[55] من الشام، فكسا الزبير ﷺ، وأبا بكر بثياب بيض.[56]

وأخرج ابن سعد في “طبقاته” عن عبد الله بن سعد عن أبيه أنه قال: لما ارتحل رسول الله ﷺ من الخرار[57] في هجرته إلى المدينة، فكان من الغد لقيه طلحة بن عبيد الله ﷺ، قادما من الشام في عير[58]، فكسا رسول الله ﷺ وأبا بكر من ثياب الشام.[59]

منازل سفر الهجرة:

قد ذكر ابن سعد في كتابه “الطبقات” منازل سفر الهجرة إلى المدينة المنورة مع أن تلك الآثار لا توجد الآن في خريطة بلاد العرب، وهذه المنازل هي: الْخَرَّارُ، وثَنِيَّةُ الْمَرَةِ[60]، ولَقْفٌ، ومَدْلَجَةُ لَقْفٍ، ومَدْلَجَةُ مِجَاجٍ، ومِرْجَحُ مِجَاجٍ، وبَطْنُ مِرْجَحٍ، وبَطْنُ ذَاتِ كَشْدٍ، ثُمَّ الحدائد، ثم الأَذَاخِرَ ثُمَّ بَطْنُ رِيغٍ فصَلَّى بِهِ الْمغرب، وهذا المكان معروف، ثم ذوا سلم، ثم مَدْلَجَةَ، ثم الْعُثَانَيَّةَ، ثم بَطْنُ الْقَاحَةِ، ثم الْعَرْجُ، ثُمَّ الْجَدَوَاتُ، ثم الْغَابِرُ، ثم بَطْنُ الْعَقِيقِ والْجِثْجَاثَةِ.[61]

إسلام بريدة بن الحصيب رضي الله عنه:

وفي الطريق لقي النبي ﷺعند الغميم بريدة بن الحصيب الأسلمي زعيم قومه حينذاك، وهو قد خرج في طلب النبي ﷺ وأبي بكر، فلما التقى برسول الله ﷺ وكلّمه في أمر الإسلام فأسلم هو ومعه زهاء ثمانين بيتاً فصلى رسول الله ﷺ العشاء فصلوا خلفه[62]. وفي الصباح قال بريدة: يا رسول الله! لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء فحلّ عمامته، ثم شدها في رمح ثم مشى بين يديه حتى دخلوا المدينة.[63]

انتظار الرسول ﷺ في المدينة:

ولما بلغ المسلمين خروج رسول الله ﷺ من مكة كانت المدينة كلها تنتظره بلهف، وكان الأطفال الصغار يقولون بفرح وحماس: إن رسول الله ﷺ قادم، فكان الناس يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردّهم حرُّ الظهيرة، ثم يعودون، وفعلوا ذلك مراراً، فانقلبوا يوماً بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أَوفَى رجلٌ من رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودى نفسه فنادى بأعلى صوته يا معشر العرب! هذا جدّكم[64]، وقد جاء من تنتظرونه، فارتجّت المدينة المنورة كلها بصوت التكبير، وتلقّى الناس رسول الله ﷺ بحرّ الظهيرة.[65] وهم  خمسمائة رجل من الأنصار، فتلقى الناس والعواتق فوق الأجاجير[66]، والصبيان والولائد يقولون:

طلع البدر علينا … من ثنيات[67] الوداع

وجب الشكر علينا … ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا . جئت بالأمر المطاع

فقام أبو بكر يتلقّاهم وسول الله ﷺ جالس بظلّ نخلة صامتاً،  فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يُحَيّى أبا بكر حتى زال الظِلُّ عن رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناسُ رسولَ الله ﷺ عند ذلك.[68]

في قباء:

فعدل رسول الله ﷺ بالمسلمين ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف في قباء على كلثوم بن هِدْم[69] أخي بني عمرو بن عوف يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول سنة 14 من النبوة، والسنة الأولى من الهجرة، الموافق 23/سبتمبر 622م.[70] ويقال: بل نزل على سعد بن خيثمة، ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن هدم: إنما كان رسول الله ﷺ إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم جلس الناس في بيت سعد بن خيثمة. وذلك أنه كان عازباً لا أهل له، وكان منزل الأعزاب من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين، فمن هنالك يقال: نزل على سعد بن خيثمة، وكان يقال لبيت سعد بن خيثمة: بيت الأعزاب.[71]

منزل أبي بكر:

ونزل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على خبيب بن إساف، أحد بني الحارث بن الخزرج بالسُنح.[72] ويقول قائل: كان منزله على خارجة بن زيد بن أبي زهير، أخي بني الحارث بن الخزرج.[73]

منزل علي بن أبي طالب بقباء:

وأقام علي بن أبي طالب عليه السلام بمكة ثلاث ليال وأيامها، حتى أدى عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها، لحق برسول الله ﷺ فأدركه في قباء، فنزل معه على كلثوم بن هدم.[74]

وأما أكثر الصحابة الذين هاجروا إلى المدينة قبله ﷺ نزلوا في بيوت قبيلة عمرو بن عوف، منهم: أبو عبيدة، والمقداد، والخبّاب وغيرهم.

تأسيس مسجد قباء:

وأقام رسول الله ﷺ بقباء أربعة [75] أيام: الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس. وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أُسِّس على التقوى بعد النبوة، كان هو أول من وضع حجرا في قبلته، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى حجر أبي بكر، ثم أخذ الناس في البنيان.[76] وهذا هو المسجد الذي قال الله تعالى في شأنه في القرآن الكريم: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى [77] مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: 108]، وكان النبي ﷺ قد شارك بنفسه مع العمال، وكان يحمل الأحجارَ الثقيلة لذا كان يأتيه الصحابة يقول له: فداك أبي وأمي يا رسول الله! اُتْركْ هذه الأحجار نحن نحملها، فكان النبي ﷺ يُلَبّي رغبتهم ولكنه يحمل حجراً آخر مثله.

وكان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه شاعراً وكان يشارك العُمّال في البناء، وينشد الأشعار التالية ليزول التعب عن العمال:

أفلح من يعالج المساجدا

ويقرأ القرآن قائماً وقاعداً

ولا يبيت الليل عنه راقداً

وكان النبي ﷺ يشاركه بصوته مع كل قافية.

ارتحال النبي ﷺ من قباء وأول جمعة في المدينة:

وفي يوم الجمعة خرج النبي ﷺ إلى المدينة، وأدركته الجمعة في حيّ بني سالم بن عوف، فصلّاها في المسجد الذي في بطن وادي “رانوناء”[78] بمن معه من المسلمين، وهم مئة، واستقبل بيت المقدس، فلما أبصرته اليهود صلى إلى قبلتهم تذاكروا بينهم أنه النبي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل[79].

قال الحافظ ابن كثير: فكانت هذه أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ بالمسلمين بالمدينة، أو مطلقا، لأنه والله أعلم لم يكن ﷺ يتمكن هو وأصحابه بمكة من الاجتماع حتى يقيموا بها جمعة ذات خطبة وإعلان بموعظة، وما ذاك إلا لشدة مخالفة المشركين له، وأذيتهم إياه، وسميت الجمعة جمعة؛ لأنها مشتقة من الجمع، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة[80].

دخول النبي ﷺ في المدينة المنورة:

لما علم الناس خبر قدوم النبي ﷺ إلى المدينة المنورة جاؤوا لاستقباله من كل جانب بفرح وسرور، وجاء أخواله ﷺ بني النجار مزينين بالسيوف، وكان الناس قد اصطفوا على جانبي الطريق من قباء إلى المدينة، ويطلب منه رؤساء القبائل الإقامة عندهم، ويقولون: أقم عندنا في العدد والعُدَد والمنعة، ويمسكون بزمام النّاقة، فيقول ﷺ: «خلّوا سبيلها، فإنّها مأمورة» ووقع ذلك مرارا. مرّ النبيّ ﷺ بحيّ من بني النجّار إذا جوار يضربن بالدفوف ويقلن:

نحن جوار من بني النّجار … يا حبّذا محمّد من جار[81]

مبرك الناقة بدار بني مالك بن النجار:

حتى أتت القصوى دار بني مالك بن النجار بركت[82] على مكان فيه باب المسجد النبويّ اليوم، وهو يومئذ مِرْبَد[83]  لغلامين يتيمين من بني النجّار، فنزل رسول الله ﷺ، فتنازعه الملأ أيهم ينزل عليه، فقال: «إني أنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم الله بذلك، ثم سأل: «أي دور أهلنا أقرب»؟ فقال السيد الجليل أبو أيوب الأنصاري[84]: أنا، فاحتمل رحل رسول الله إلى منزله، فقال رسول الله ﷺ معتذرا بلطف عن النزول عند غير بني النجار «المرء مع رحله».[85]

ولا شك أن هذا اليوم كان وكان يوما مشهودا في تاريخ الدنيا يوم دخل النبي ﷺ المدينة راكباً ناقته القصواء وأبو بكر الصديق رِدفَه[86]، وملأ بني النجار حوله متقلّدين سيوفهم[87] يرهبون بها أعداء الله ورسوله، ومن تسوّل له نفسه من اليهود والمشركين أن ينال من رسول الله، وليعلموهم أنه إذا كان ترك أهله ووطنه إلى الله، فلا يزال في عزة ومنعة من أخواله وأتباعه وأنصاره.

عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء.[88]

وعن البراء بن عازب قال: قدم النبي ﷺ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ، حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله ﷺ، فما قدم حتى قرأت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾.[89]

في رواية عبد الله بن رجاء: فخرج الناس حين قدم المدينة في الطرق، وعلى البيوت، والغلمان، والخدم، جاء محمد رسول الله الله أكبر، جاء محمد رسول الله ﷺ.

قيام الرسول ﷺ في بيت أبي أيوب الأنصاري:

نزل رسول الله ﷺ في القسم الأسفل من دار أبي أيوب، وأبو أيوب في القسم العلوي، فانتبه أبو أيوب ذات ليلة فقال: نمشي فوق رأس رسول الله ﷺ، فتنحوا إلى جانب، وفي الصباح طلب من رسول الله ﷺ الانتقال إلى القسم العلوي، فقال النبي ﷺ: السفل أرفق، فقال أبو أيوب: لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي ﷺ في العلو، وأبو أيوب في السفل.[90]

وكان أبو أيوب رضي الله عنه يصنع للنبي ﷺ طعاماً، فإذا جيء بالإناء بعد الأكل سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعاما فيه ثوم فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي ﷺ فقيل: لم يأكل، ففزع وصعد إليه، فقال: أحرام هو؟ فقال النبي ﷺ”لا، ولكني أكرهه”، قال: فإني أكره ما تكره. وذلك لأن النبي ﷺ كانت يأتيه الملائكة.[91]

وعندما انكسرت جرّة ماء أبي أيوب ذات يوم عندما كان هو بالعلوي، فنشف هو وزوجتها أم أيوب بقطيفتهما الوحيدة التي يلتحفان بها، تخوّفا أن يقطر على رسول الله ﷺ منه شيء فيؤذيه[92]

وكانت مدة إقامته ﷺ في دار أبي أيوب سبعة أشهر، وكانت ما تمر ليلة إلا على باب رسول الله ﷺ الثلاثة والأربعة من الصحابة الأنصار يتناوبون في حمل طعامهم إلى رسول الله ﷺ حتى تحول من منزل أبي أيوب إلى داره.

باب فيما أصاب المهاجرين من حمّى المدينة:

قالت عائشة &: لما قدم رسول الله ﷺ  وهي أوبأ أرض الله من الحمى، فأصاب أصحابه منها بلاءٌ وسقمٌ، وصرف الله ذلك عن نبيّه، قالت: فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال في بيت أبى بكر، فأصابتهم الحمى، فدخلتُ عليهم أعودهم  وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب[93]، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك فدنوت من أبي بكر فقلت كيف تجدك يا أبه؟ فقال:

كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله،

وكان بلال إذا أقلع عنه الحُمّى يرفع عقيرته[94] ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل[95]

وهل أردن يوما مياه مجنة[96] * وهل يبدون لي شامة وطفيل[97]

قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: “اللهم حبب إلينا المدينة، كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها، وانقل وباءها إلى مهيعة” ومهيعة هي الجحفة.[98]

أول من وُلِدَ في المدينة أو تُوفّي فيها:

أوّل من تُوفي بالمدينة من المهاجرين هو عثمان بن مظعون رضي الله عنه، في شعبان على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة، وقيل: بعد اثنين وعشرين شهراً. وقبل النبي ﷺ وجهه بعد موته، ولما دفن قال: “نِعْمَ السَّلَفُ هو لنا”.[99] وأوّل من تُوفّي من الأنصار هو أسعد بن زرارة،[100] في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر، لأن بدرًا كانت في رمضان سنة اثنتين،[101] وقيل: أول من تُوفّي من الصحابة كلثوم بن الهدم بعد قدومه ﷺ المدينة قبل بدر بيسير، ولم يدرك شيئًا من المشاهد،[102] وكذلك أول من وُلِدَ من الصحابة بعد الهجرة هو عبد الله بن الزبير[103].

وصول أسرة النبي ﷺ وأسرة أبي بكر إلى المدينة:

لما رجع عبد الله بن أريقط الدئلي إلى مكة بعث معه رسول الله ﷺ وأبو بكر زيدَ بن حارثة وأبا رافع ليأتوا بأهاليهم من مكة، وبعثا معهم بحملين وخمسمائة درهم ليشتروا بها إبلاً من قديد، فذهبوا فجاءوا ببنتي النبي ﷺ: فاطمة وأم كلثوم وزوجتيه: سودة وعائشة، وأمها أم رومان وأهل النبي ﷺ وآل أبي بكر صحبة عبد الله بن أبي بكر، وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر[104].


الهوامش

[1] انظر: سيرة ابن هشام (1/ 468)، و الروض الأنف (4/101).

[2] صحيح البخاري (3622)، ومسلم (2272).

[3] صحيح البخاري (3905).

[4] فتح الباري (7/ 234).

[5] صحيح مسلم (116).

 [6] هو أخ رسول الله ﷺ من الرضاع، أرضعتهما ثويبة جارية أبي لهب، اُستُشْهِد بعد أُحُد في أوائل السنة الرابعة من الهجرة.

[7] الروض الأنف (4/122)، وأخرجه البيهقي في الدلائل النبوة (2/522،523)، والحاكم في المستدرك (3/400) وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث حسن أو صحيح لغيره لشواهده.

[8] بت: كساء غليظ

[9] قال السهيلي: وإنما قال لهم إني من أهل نجد فيما ذكر بعض أهل السيرة لأنهم قالوا: لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة، لأن هواهم مع محمد فلذلك تمثل لهم في صورة شيخ نجدي. انظر: الروض الأنف: (4/123)، وشرح الزرقاني على المواهب (2/95).

[10]طبقات ابن سعد (1/152)، وعيون الأثر (1/177).

[11] انظر كتاب رحمة للعالمين للمنصور فوري (1/89).

[12] أي مغطيا رأسه.

[13] أشار بذلك إلى عائشة وأسماء.

[14] زاد بن إسحاق في روايته قالت عائشة: ” فرأيت أبا بكر يبكي وما كنت أحسب أن أحدا يبكي من الفرح”. انظر فتح الباري (7/235).

[15] ونقل السهيلي في “الروض” عن بعض شيوخ المغرب: أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله فقال: أحبّ أن لا تكون هجرتُه إلا من مال نفسه، وأفاد الواقدي: أن الثمن ثمانمائة، وأن التي أخذها رسول الله ﷺ من أبي بكر هي القصواء، وعاشت بعد النبي ﷺ قليلا، وماتت في خلافة أبي بكر، و وذكر بن إسحاق أنها الجذعاء، كذا في رواية أخرجها بن حبان. انظر فتح الباري (7/235)

[16] الوعاء من الجلد.

[17] قال ابن سعد: شقت نطاقها وهو ما تشد به المرأة بالنصف منه على الجراب، وشدت فم “القربة” بالنصف الآخر. وفي صحيح البخاري: أن القصة في بيت الصديق قبل خروج النبي وصاحبه، وما في “الصحيح” هو الصحيح، وكانت عائشة & صغيرة السن في ذلك الوقت، وأما أسماء & أم عبد الله بن الزبير فهي أكبرها سناً.

[18]  الماهر بالهداية.

[19] أي كان حليفا وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيمانهم في دم أو خلوق أو في شيء يكون فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدا للحلف. انظر فتح الباري لابن حجر (7/ 238)

[20] زاد مسلم بن عقبة عن بن شهاب حتى إذا هدأت عنهما الأصوات جاء صاحبهما ببعيريهما فانطلقا معهما بعامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما يردفه أبو بكر ويعقبه ليس معهما غيره. انظر فتح الباري(7/238).

[21] البداية والنهاية (3/219).

[22] غار في جبل ثور في جنوب مكة المكرمة، أو جنوب المسجد الحرام على مسافة ثلاثة أميال. انظر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: 174)، وترتفع قمة الجبل نحو ميل تقريباً.

[23] انظر تاريخ الطبري (2/379، 380)، والسيرة النبوية لابن هشام (1/485).

[24] أخرجه الحاكم في المستدرك (3/7) وصححه، ووافقه الذهبي بقوله: صحيح مرسل، وأخرجه البيهقي في الدلائل (2/476)، وانظر البداية والنهاية (3/220).

[25] البداية والنهاية (2/476).

[26] انظر شرح الزرقاني (2/121).

[27] انظر شرح الزرقاني على المواهب (2/122، 123).

[28] أخرج الإمام أحمد هذه القصة في مسنده (5/303 رقم: 3252)، والبزار في مسنده (4344) وعبد الرزاق في مصنفه (9773)، وقال ابن سعد في “الطبقات” (1/177): وأقبل المشركون على رسول الله ﷺ بأسيافهم وعصيّهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ قدر أربعين ذراعا حال الله بينه وبينهم، ورأوا على باب الغار نسجت العنكبوت فرجعوا خائبين. وقال الحافظ في “الفتح”: أخرجه أحمد من حديث ابن عباس بإسناد حسن. وقال ابن كثير في “البداية” (3/221) بعد ما أخرج عن أحمد في مسنده: هذا حديث حسن  وهو من أجود ما رُوي في قصة العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية الله رسوله ﷺ.

[29] أي تغطي

[30] انظر زاد المعاد (3/164)، والروض الأنف (4/124).

[31] انظر زاد المعاد (3/46،47)، والبداية والنهاية (3/216، 217)، وأخرج ابن سعد في الطبقات (1/227،228)، وابن هشام في السيرة النبوية (2/97)، وعبد الرزاق في مصنفه (5/389) وأحمد في مسنده (3/348).

[32] انظر سيرة ابن هشام (2/149). والقرط: حُلِيّ يُوضَعُ على الأذن للزينة.

[33] انظر صحيح البخاري (3652، و3905).

[34] سيرة ابن هشام (2/156).

[35] صحيح البخاري (3917)، وفتح الباري (7/283).

[36] صحيح البخاري (3911).

[37] صحيح البخاري (3906).

[38] جمع سواد يعني أشخاصاً.

[39] الزج: الحديدة التي في أسفل الرمح.

[40] أسرعت بها السير.

[41] التقريب دون العدو، وفوق العادة، وقيل: أن ترفع الفرس يديها معاً وتضعهما معاً.

[42] سقطت.

[43] كيس من الجلد التي بها السهام.

[44] جمع زلم وهي القداح التي كانوا يستقسمون بها، والقدح: قطعة من خشب كالسهم إلا أنها لا ريش لها ولا نصل.

[45] أي ضرب ليعرف حظه ونصيبه وقد حرمه الإسلام.

[46] أي غاصتا في الأرض.

[47] أي دخان من غير نار، أو أراد بالعثان الغبار نفسه شبه غبار قوائمها بالدخان.

[48] في رواية الصحيح غاصت قدما فرسه مرتين، وفي سيرة ابن هشام (1/489) ثلاث مرات، فلعل في رواية الصحيح اقتصاراً على المرتين.

[49] أي محفوظ من الله.

[50] أي ينقصان مما معي شيئا.

[51] يؤخذ من هذا أن القلم والحبر كانا موجودين دائماً حتى في وقت القلق والاضطراب.

[52] انظر فتح الباري (7/242).

[53] انظر الاستيعاب (2/581)، والإصابة (3/35).

[54] انظر زاد المعاد (3/50،51)، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (3/9، 10) وأورده الهيثمي في المجمع (6/58)، وانظر البداية والنهاية (3/192-194)، وطبقات ابن سعد (1/230، 231).

[55] أي راجعين.

[56] صحيح البخاري (3906).

[57] بفتح الخاء وتشديد الراء الأولى: موضع قرب الجحفة. انظر النهاية (2/ 21).

[58] هي الإبل والدوابُّ التي كانوا يُتاجرون عليها. انظر النهاية (3/ 297).

[59] انظر طبقات ابن سعد (3/115).

[60] بفتح الميم والراء مع التخفيف

[61] انظر طبقات ابن سعد (1/180).

[62] انظر طبقات ابن سعد (4/182)، والاستيعاب (1/185).

[63] أخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني (4/ 65)، وانظر سبل الهدى والرشاد (3/ 252)، وشرح الزرقاني على المواهب (2/ 148).

[64] جدكم: بفتح الجيم أي حظكم، وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه. انظر فتح الباري (7/654).

[65] انظر صحيح البخاري (3925).

[66] السطوح.

[67] اختلف العلماء وأصحاب السير والمؤرخون في تعيين ثنية الوداع أين هي وأين تقع؟ واتفق أكثر المؤرخين على وجود ثنيتين في المدينة المنورة، إحداهما على طريق الشام في الجهة الشمالية بالقرب من الباب الشامي، والثانية في الجهة الجنوبية على طريق مكة، وكلتاهما تسمى بثنية الوداع، وذلك لتوديع المسافرين عندها، أما ثنية الوداع الشمالية التى تقع ببطن المدينة المنورة لم تكن تعرف بثنية الوداع يوم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، بل كانت تسمى بثنية الركاب، وإنما سميت بثنية الوداع واشتهرت بها عام خيبر سنة سبع من الهجرة. انظر المعجم الأوسط (2/27). فإذا تقرر ذلك فيكون هذا المكان الوارد في هذا النشيد، وهى ثنية الوداع، يكون موقعها بجنوب المدينة المنورة في جهة قباء حيث استقبل فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم لأول مرة حين ظهر عليهم من تلك الثنية. وقد تضافرت الأخبار بأن يوم الهجرة الشريف كان يومًا مشهودًا في تاريخ أهل المدينة المنورة الشريفة، وقد فرح أهلها بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فرحًا لم يفرحوا بمثله قط، ولم يبتهجوا بسرور نظيره قبله قط، فقاموا بإنشاد هذه النشيد يوم قدومه صلى الله عليه وسلم بين يديه كما رواهٍ الإمام البيهقي في “دلائل النبوة” (2/506، 507) وإن كان الحديث في سنده علة، وكما ذكرها الإمام ابن حبان في سيرته.

وأما ما ذكره ابن القيم (زاد المعاد: 3/482) وغيره: أن هذين البيتين أُنشِدتا عند عودة النبي ﷺ من تبوك إلى المدينة المنورة فهو قول لا يعتمد عليه، لأن ثنية الوداع لم تكن تُعرف بهذه التثمية كما ذكرنا. ومن الممكن أن تكون هذه الأشعار قد أنشدت في كلتي الواقعتين: مرة عند الهجرة، ومرة عند قدومه ﷺ من تبوك. انظر فتح الباري (8/129)، وشرح الزرقاني على المواهب 2/169).

[68] انظر فتح الباري (7/244)، وشرح الزرقاني على المواهب (2/150).

[69] هو كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس، كان هو قائد القبيلة، هو أول من مات من الأنصار بعد قدوم رسول اللهﷺ المدينة . انظر الروض الأنف (4/153).

[70] انظر رحمة للعلمين للمنصور فوري (1/96)، والمعروف كان قدوم رسول الله ﷺ لاثنتي عشرة من ربيع الأول. انظر فتح الباري (7/244).

[71] انظرسيرة ابن هشام (2/ 99).

[72] بضم السين، موضع بعَوَالي المدينة فيه منازِل بني الحارث بن الخزرج. انظر النهاية (2/ 366)

[73] سيرة ابن هشام (1/ 493).

[74] المصدر السابق.

[75] لكن ورد في صحيح البخاري (3932) أن رسول الله ﷺ أقام أربعة عشر يوماً حيث بنى هناك النبي ﷺ أول مسجد في أرض بور لكلثوم بن هدم حيث يجفف البلح. انظر فتح الباري (7/244)، فالترجيح لرواية البخاري.

[76] الروض الأنف (4/ 154).

[77] اختلف في المراد بقوله تعالى: لمسجد أسس على التقوى الخ فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء، ولا ينافيه قوله ﷺ في المسجد النبوي: هو مسجدكم هذا. فتح الباري (7/245)، إذ كل منهما أسس على التقوى. وفاء الوفاء (1/435).

[78] رانوناء: بوزن عاشوراء واد بين قباء والمدينة. انظر معجم البلدان (4/ 384).

[79] انظر سيرة ابن هشام (2/ 108)، دلائل النبوة للبيهقي (2/ 500).

[80] انظر تفسير ابن كثير (8/ 119) – البداية والنهاية (3/ 226).

[81] انظر البداية والنهاية (2/74) نقلاً عن سنن البيهقي برواية أنس.

[82] لكن ورد في  حديث البراء عن أبي بكر: أنه لما  تنازع الناس في ضيافته ﷺ وأشار النبي ﷺ إلى أنه سينزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك. (فتح الباري: 7/246).

[83] الموضع الذي يُجفَّف التمر فيه.

[84] اسمه خالد بن زيد انظر ترجمته: الاستيعاب (618)، والإصابة (2168)، وتهذيب الكمال (1/353).

[85] انظر السيرة النبوية لابن هشام (2/109، 110).

[86] أي خلفه.

[87] صحيح البخاري (428)، وصحيح مسلم (524).

[88] طبقات ابن سعد (1/181).

[89] صحيح البخاري (3925).

[90] انظر دلائل النبوة للبيهقي (2/509).

[91] رواه ذلك مسلم في صحيحه (2053)، وانظر دلائل النبوة للبيهقي (2/510).

[92] انظر سيرة ابن هشام (2/104)، وتاريخ الخميس (1/342).

[93] انظر صحيح البخاري (3926)، وفتح الباري (7/262، 263).

[94] أي صوته ببكاء.

[95] هو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت.

[96] موضع كان به السوق.

[97] شامة وطفيل: جبلان قرب مكة.

[98] انظر البداية والنهاية (3/269،270).

[99] انظر الاستيعاب (3/1053)،  وأسد الغابة (3/589).

[100] انظر الإصابة (1/209).

[101] انظر أسد الغابة (1/205).

[102] أسد الغابة (4/467).

[103] انظر الاستيعاب (3/905)، وأسد الغابة (3/241)، والإصابة (4/79).

[104] انظر البداية والنهاية (3/221)، (4/178).

Join our list

Subscribe to our mailing list and get interesting stuff and updates to your email inbox.

Thank you for subscribing.

Something went wrong.

Leave a Reply