معجزات سيدنا محمد

معجزات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

Share This
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

المعجزة لغة:

المعجزة مشتقة من العجز، وهي مقابل القدرة، وأخذ هذا المعنى من العجز، وهو مؤخر الإنسان، ويلاحظ هذا المعنى في قوله تعالى: {كأنهم أعجاز نخل منقعر} (القمر: 20).

ويفهم منه التأخر في أمر، ثم عدم القدرة والعجز.

والعجوز (رجلا كان أو امرأة) من عجز عن كثير من الأمور بسبب تقدم السن.

والقرآن حكى قول قابيل حين رأى غرابا يواري غرابا آخر في التراب:

{يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب} (المائدة: 31).

وقال الله تعالى لطغاة الكفار:

{واعلموا أنكم غير معجزي الله} (التوبة: 2).

المعجزة اصطلاحا:

وبعد هذا المعنى اللغوي انتشر استعمال كلمة ((المعجزة)) في أفعال نبوة أنبياء الله التي تظهر شأن نبوتهم.

ولا يعرف تاريخيا متى استعملت هذه الكلمة في المعنى المذكور، ومن أول من استعملها بهذا المعنى، ولكن الذي أطمئن إليه هو أن هذه الكلمة لم تستعمل في المعنى المذكور في كلام الله ولا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا في كلام نبي آخر.

فالذين أرادوا بالعجزة المعنى المذكور قالوا: المعجزة هي الأمر الخارق للعادة.[1]

من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم:

ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي ثبتت بروايات صحيحة تفوق الحصر وهي أكثر من معجزات كل نبي، وشأنها أعلى من شأن معجزاتهم، ونذكر فيما يلي بعض المعجزات حتى يزداد بها إيمان المؤمنين، وتبرز بها عظمة النبي صلى الله عليه وسلم ويرسخ عن طريقها حبه في القلوب. نذكر هنا ببيان بعض الوقائع الهامة تحت عناوين مختلفة وبعضها في مقالة أخرى:

نبع الماء من الجلد واللحم:

أخرج مسلم[2] عن جابر قال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيَ أَفْيَحَ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا جَابِرُ نَادِ بِوَضُوءٍ» فَقُلْتُ: أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ، قَالَ: فَقَالَ لِيَ: «انْطَلِقْ إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ» فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ» فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ، وَقَالَ: «خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ» فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِاسْمِ اللهِ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفُوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ فَارَتْ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ» قَالَ فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا، قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى.

وأخرج البخاري[3] عن عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكُمْ؟» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلاَ نَشْرَبُ، إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ. قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.

وأخرج الشسخان[4] عن عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لاَ مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ المَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا، غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا، فَمَسَحَ فِي العَزْلاَوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، قَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.

يقول الشيخ سليمان المنصورفوري في “رحمة للعالمين”[5]: إنها لمعجزة عجيبة رأتها امرأة غير مسلمة، وذكرت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ((أسحر الناس)) ولكن الذين سمعوها تيقنوا فورا أن السحر ليست فيه قوة تسقى العطشانين وتملأ آنيتهم بالماء. إن السحر تعطيل العين وتحويلها، والساحر يؤثر بقوة السحر في مخيلة المشاهدين وعيونهم، فهم يرون الأشياء على خلاف حقيقتها، ولكن يحدث هذا التغير في عيون الناظرين ومخيلتهم، أما الأشياء فتبقى على أصلها، وأقرب مثال للسحر على من ظنه حية فخاف منه الشخص في الظلام الحبل فيظنه حية، وبهذا الظن تطرأ عليه آثار الخوف والذعر وكأنه رأى حية حقيقية، والواقع أن الحبل حبل، وليس له تأثير.

وأخرج البخاري عن أنس قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ، وبقى قوم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم كلهم جميعا، قلت: كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلا.[6]

وفي رواية البيهقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع في المخضب أربعة من أصابعه. وقال أنس: رأيت الماء يفور من بين أصابعه، وقد وقع ذلك في قباء.

وأخرج الشيخان عن أنس بن مالك قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم. قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة.[7]

وأخرج البخاري[8] عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال: اطلبوا فضلة من ماء فجاءوا بإناء، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: حي على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الماء: إنه طهور ومبارك، واتفق علماء الأمة على أن الماء الذي نبع من أصابع النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر بركة وحرمة من ماء زمزم.

قال الشيخ سليمان المنصورفوري في “رحمة للعالمين”[9]: وبالنظر في خصائص الروايات يتضح أن واقعة انفجار الماء من بين أصابع النبي المباركة تعددت وكثرت. والحقيقة أن هذه المعجزة لو لم تقع في بلد حار جاف مثل الجزيرة العربية، وفي أسفارها الغزوات الطويلة لأدى ذلك إلى هلاك كثير من المجاهدين الذين كانوا يواجهون قلة ملموسة في المال والعتاد.

وأقول أن معجزة شبيهة بهذه توجد في نزول المن والسلوى في عهد موسى عليه السلام، ولكن منزلة المعجزة المحمدية تفوق معجزة موسى تفوق الماء على الطعام في بقاء الحياة.

وأضيف أيضا أنه وجد في كلام الأنبياء السابقين التنبؤ بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم هذه وخاصيته هذه، فقد ورد في إشعياء: إن الله يفجر العيون في الصحراء الجافة.

وليست بنا حاجة إلى تأويل هذه الألفاظ، فالواقع أن معجزة نبع الماء قد فجرت الينابيع في الفلوات التي خلت من ماء الشرب، ولله الحمد.

البركة في الطعام

المراد ببركة الطعام المعجزة التي يكفي بها الطعام القليل عددا كبيرا. ويظهر من مطالعة الإنجيل أن هذه المعجزة ظهرت من المسيح أيضا، فإنه قد أشبع جماعة كبيرة بأربعة أرغفة وثلاث سمكات.

وفي معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ورد ذكر مثل هذه الوقائع غي الأحاديث الصحيحة بكثرة:

وقد أخبر أنس عن بركة الطعام:  قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة. وفي رواية: يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع. فأخبر أنس بذلك والده أبا طلحة فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير، وأخرج هذه القصة البخاري ومسلم  في صحيحيهما: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَلاَثَتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِطَعَامٍ» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا» فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ؟ فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكِ» فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.[10]

وأخرج البخاري[11] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاَثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ، فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: «جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ» فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْفَاهُ ثَلاَثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالفَضْلِ، فَقَالَ: «أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الخَطَّابِ»، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا.

وأخرج مسلم[12] عن عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ، كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا، فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «عَصَرْتِيهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ «لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا».

وأخرج الشيخان[13] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟»، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ، مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً، أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةً؟ “، قَالَ: لاَ بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوَادِ البَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ، مَا فِي الثَّلاَثِينَ وَالمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ القَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى البَعِيرِ.

البركة في اللبن:

الشيء الذي يلي الماء في المنزلة هو اللبن، ورد في حديث المعراج أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بقدح اللبن والخمر في السماء، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال له جبريل: اخترت الفطرة. ولذلك شبه الإسلام أيضا باللبن.

وكل مولود للإنسان يتغذى باللبن، ولن نجد طفلا تغذى بالخمر، وبذلك يثبت أن اللبن سر الفطرة الإنسانية.

وقد ربى داعي الإيمان وهادئ الإسلام صلى الله عليه وسلم أمته بلبن تعليمه الطاهر، وسقاهم اللبن المعجز أيضا، وكثر ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم.

قد أخرج البخاري[14] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وهو يذكر حياة سيد الكون وما كان فيها من زهد وورع فقال: أَللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الحَقْ» وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟» قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ أَوْ فُلاَنَةُ، قَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي» قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ، لاَ يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ  فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ» قَالَ: فَأَخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ» قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ» فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» حَتَّى قُلْتُ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، قَالَ: «فَأَرِنِي» فَأَعْطَيْتُهُ القَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الفَضْلَةَ.

قال الشيخ سليمان المنصورفوري في كتابه “رحمة للعالمين[15]“: هذا حديث واحد ولكنه جمع عدة آيات وعلامات للنبوة كأن أنهار اللبن تجري.

* لا يوجد في بيت سيد العالمين أثر من الغذاء الجسمي.

* والهدية التي أهديت له  ليست إلا قدح لبن لا تكفي إلا ما يشبع رجلا واحدا.

* والرسول يدعو على هذا القدر اليسير أصحاب الصفة جميعا الذين ضحوا في سبيل الدين بأهلهم، ومالهم، وأعرضوا عن ثروة الدنيا إلى المدرسة النبوية. إن ذلك مظهر بارز من مظاهر الخلق المحمدي صلى الله عليه وسلم.

* ومن آيات النبوة في هذا الواقع أن كل فرد شبع بهذا اللبن وبقى اللبن في القدح كما كان حتى أن أبا هريرة حلف للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبق في بطنه موضع لمزيد من اللبن.

* وهل يظن أحد أن عددا أكبر كان يمكنه أن يأتي على اللبن؟

كلا، لو كانوا مائة ألف أو مليونا لشبعوا جميعا. إن القدرة على تفريغ القدح كان بإمكان من كفى اللبن ببركته ويمنه الجميع.

وقصة أخرى ذكرها الذهبي في أسد الغابة وابن كثير في البداية والنهاية[16] وهي: مر النبي صلى الله عليه وسلمفي سفره للهجرة بأم معبد عاتكة بنت خالد بن خليد الخزاعية، وكانت امرأة متقدمة في السن تجلس أمام خيمتها وتسقي المارة وتبيع التمر وغيره؛ وكان أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم حينذاك، وكان يركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم على الناقة. وعلى الناقة الأخرى كان عامر بن فهيرة  وعبد الله بن أريقط، وكان خبيرا بهذا الطريق استأجره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السفر. وتوقف ذلك الركب الميمون عند خيمة أم معبد للاستراحة. وسألوا المرأة هل عندها شيء من الأكل؟ قالت: لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، وإذا القوم مرملون مسنتون.

وقال حبيش بن خالد[17]  (أخو أم معبد) قتيل البطحاء: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا شاة في كسر خيمتها فقال: ((ما هذه الشاة يا أم معبد؟)) فقالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: ((تأذنين لي أن أحلبها؟)) قالت: إن كان بها حلب فاحلبها، فدعا رسول الله بالشاة فمسحها ومسح ضرعها وذكر اسم الله ودعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى ملأه فسقاها وسقا أصحابه فشربوا عللا بعد نهل، حتى إذا رووا شرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا)).


الهوامش

[1] رحمة للعالمين (720).

[2] صحيح مسلم (3013).

[3] صحيح البخاري (4152).

[4] صحيح البخاري (3571) صحيح مسلم (682).

[5] رحمة للعالمين (ص: 726).

[6] صحيح البخاري (3575)

[7] صحيح البخاري (3572)، صحيح مسلم (2279).

[8] صحيح البخاري (3579).

[9] رحمة للعالمين (ص: 728)

[10] صحيح البخاري (3578)، وصحيح مسلم (2040).

[11] صحيح البخاري (2396).

[12] صحيح مسلم (2280).

[13] صحيح البخاري (2618)، صحيح مسلم(2056).

[14] صحيح البخاري (6452).

[15] رحمة للعالمين (ص: 730)

[16] أسد الغابة (1/451)، البداية والنهاية (3/192).

[17] أسلم وشهد الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقتل يوم فتح مكة هو وكرز بن جابر ولهذا يقال لهما ((قتيل البطحا)).


Share This
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *