تأسيس الدولة الإلهية

تأسيس الدولة الإلهية وإتمام الشريعة

Share This
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

كان العالم غارقاً في ظلمات۔ الكفر والجهل ودياجير الإثم والعدوان، ولكن لما تم ما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم لأجله من عبادة الله وحده والدعوة إليه وإتمام مكارم الأخلاق جعل الناس يجتمعون تحت لواء واحد وحكومة واحدة، ذلك لأن الله تعالى قدوعدهم باستخلافهم في الأرض كما جاء في هذه الآية الكريمة:﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: 55].

الهدف من إقامة الدولة:

لم تكن إقامة الدولة من حتميات النبوة ولكن إذا تعرقلت مسيرة الدعوة الإلهية بسبب تفشي الفوضى والاضطراب، عندئذ تمس الحاجة إلى من ينجو بها ويسير إلى الأمام، لذلك كلف الله الأنبياء عليهم السلام أيضاً هذه المهمة الجليلة أمثال موسى وداود وسليمان عليهم السلام، وإن آخر الأنبياء محمداً صلى الله عليه وسلم رغم أنه كان يمتلك زمام الأمور ومقاليد الحكومة، ولكن حياته كانت ساذجة خالية عن جميع أمارات الغنى المادي والثروة الدنيوية.

وهذه هي الميزة التي تميز الدولة الإلهية عن سائر دول العالم كما قال تعالى:{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور} [الحج: 41].

وهذه الآية الكريمة تسلط الضوء على أهداف الدولة الإسلامية ومميزاتها عن سائر دول العالم.والآن نسرد لكم كيفية الحكومة الإسلامية وأنظمة بلاد العرب، يقول العلامة السيد سليمان الندوي: كان فتح مكة الذي تم في سنة 8هـ بمثابة اليوم الأول للدولة الإسلامية, بعد ذلك عين رسول الله صلى الله عليه وسلم جباة للزكاة بين القبائل, بيد أن عناصر الدولة الإلهية لم يكتمل تمامها إلا في أواخر سنة 10 هـ قبيل حجة الوداع.

ربما تظن بعض العقول الأوربية غير الفاحصة أن تلك المرحلة الجديدة من حياته صلى الله عليه وسلم كانت نموذجاً واضحاً لحياة الملوكية الآسيوية, أما أصحاب العقول الدقيقة العارفون بالحقيقة يعلمون جيداً أن ملك العرب كان يسير في طرقات المدينة بملابس بالية, ويقوم  بما يقوم به العبيد والمساكين, فقد كان يملك القلوب بلا حاجة إلى خدم أو حشم أو إلى جاه أو مال, لا يعنيه أن يقف على بابه حاجب أو بواب, في غنى عن القصر وبمنأى عن السلطان, لم يكن في دولته صلى الله عليه وسلم هيئة للشرطة أو مكاتب إدارية عليا, أو عدد كبير من المسئولين, أو وزراء للشورى, أو سياسيين, أو قضاة متخصصين, لقد كان هو صلى الله عليه وسلم بذاته كياناً واحداً مسؤلاً عن كل الواجبات والمهام, ولكن برغم ذلك كله لم يكن يعتبر نفسه جديراً بأن يزيد عن عامة المسلمين مثقال شعرة إبل, فأمام عدله تتساوى فلذة كبده فاطمة رضي الله عنها مع أي مجرم عادي.

كانت الغاية الجوهرية لبعثته صلى الله عليه وسلم هي الدعوة إلى الدين, وتهذيب الأخلاق, وتزكية النفوس, أما بقية المهام والواجبات فكانت ضمنية فحسب, ومن ثم نظم صلى الله عليه وسلم شئون البلاد الداخلية بقدر ما كان هناك من عوائق تعرقل دعوة التوحيد بسبب اضطرابات البلاد الداخلية, ومع ذلك لم يكن هذا الأمر أيضاً على جانب كبير من الأهمية.

الأمور الداخلية:

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بنفسه بجميع مهام الأمور الداخلية من تعيين الولاة والعمال وتنصيب المؤذنين والأئمة وترشيح جباة الزكاة والجزية وعقد الصلح مع الأقوام الآخرين، وتوزيع الضياع والممتلكات على قبائل المسلمين وإعداد الجيش واتخاذ القرارات بشأن وضع منح للوفود وإصدار الفتاوى الشرعية وتنفيذ حدود الجرائم وما إلى ذلك.

ولأجل القيام بهذه الأمور الجسيمة ومهمام الحكومة انهارت صحته أخيراً فكان يصلي التهجد قاعداً، يدل عليه ما روي عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة رضي الله عنها، أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة في ركعة؟ قالت: «المفصل»، قال: قلت: فكان يصلي قاعدا؟ قالت: «حين حطمه الناس»[1].

القيام بمهام الأمور:

يتضح من دراسة الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يقود الجيش في الغزوات الكبرى فكان قائداً للجيش في بدر وأحد وخيبر وتبوك وفي فتح مكة، وكان يصدر توجيهات وتعليمات للحرب ويلاحظها، كما كان يفصل في القضايا المنوعة ويقوم بقري الضيوف وإمداد الفقراء والمساكين، ورد في صحيح مسلم وسنن النسائي[2]عن المنذر بن جرير، عن أبيه، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] إلى آخر الآية، {إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] والآية التي في الحشر: {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله} [الحشر: 18] «تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره – حتى قال – ولو بشق تمرة» قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل، كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».

وبعد فتح مكة بدأت الوفود تأتي إلى المدينة من جميع أنحاء الجزيرة العربية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستضيفهم بنفسه ويوفر لهم الرواتب وفق الضرورة, وكان لذلك أثر عظيم في نفوس تلك القبائل والوفود, وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالوفود حتى قال: أجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم[3].

الاحتساب والمراقبة:

      وكان يراقب جميع الأمور والشئون من البيع والشراء وتقاضي الديون والأخلاق والواجبات الدينية والمعاملات التجاريةبحزم بالغ، ورد في كتاب البيوع في صحيح البخاري[4]: أن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبتاعون جزافا يعني الطعام، يضربون أن يبيعوه في مكانهم، حتى يؤووه إلى رحالهم.

وذات مرة كان مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق فرأى صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله.قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ ثم قال: من غش فليس مني”[5].

الإصلاح بين الناس:

     وكان يصلح بين الناس إذا حدث فيهم نزاع أو خصام كما ورد في البخاري[6] عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن امكث مكانك»، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، فلما انصرف قال: «يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك» فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق، من رابه شيء في صلاته، فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء».

تعيين الولاة والحكام:

وكان يعين الولاة والحكام لفصل القضايا وإقامة العدل وإقرار الأمن والسلام، فعيّن باذان بن سامان واليا على اليمن، وشهر بن باذان واليا على صنعاء بعد باذان بن سامان وخالد بن سعيد بن العاص واليا على صنعاء بعد وفاة شهر بن باذان، ومهاجر بن أمية المخزومي واليا على كندة وصدف وزياد بن لبيد الأنصاري واليا على حضرموت، وأبا موسى الأشعري واليا على زبيد وعدن وزمعة وغيرها، ومعاذ بن جبل واليا على جند، وعمروبن حزم واليا على نجران، وعمرو بن العاص واليا على عمان، وعلاء بن الحضرمي واليا على البحرين وغير ذلك من الولاة والحكام.

وكان ينصح هؤلاء العمال والولاة ويوصيهم وصايا نافعة كما أوصى معاذ بن جبل حين بعثه فقال: «إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب»[7].

وورد في الترمذي[8]: قال رسول الله لمعاذ بن جبلحين بعثه إلى اليمن، فقال: كيف تقضي؟، فقال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟، قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قال: أجتهد رأيي، قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول اللهلِما يُرضي رسولَ الله.

فصل القضاء وتعيين القضاة:

كان رسول الله صلى الله عليه يقوم بفصل القضايا في غالب الأحيان, ولكنه كان أحيانا يسند هذه المهمة إلى بعض أصحابه, منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم, وعلى الرغم من أن الشرطة لم تقم لها إدارة مقننة في عهد الخلفاء الراشدين, وأن بدايتها الفعلية كانت في عهد بني أمية[9], إلا أن نموذجها الأول قد ظهر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان يقوم بمهامها قيس بن سعد رضي الله عنه, ولذلك كان ملازماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الدوام.

المعاهدة مع الأقوام الأخرى:

لم يعد للشرك وجود في بلاد العرب آنذاك, ولم يتبق سوى بضعة مستوطناك مجوسية, ونصرانية, ويهودية في مناطق متفرقة, كان بها مجموعة كبيرة من أولئك الذين أشرقت قلوبهم بنور الإيمان, لكنهم ما زالوا في غياهب الظلمات, إلا أنهم لم يستطيعوا التمرد على القوة الكاسحة للدولة الإلهية, فاستسلمت كل القبائل العربية للإسلام طواعية عدا يهود الحجاز, ولذا أخذ الإسلام على عاتقه كافة مسؤليات الحفاظ على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وأديانهم بدفع جزية رمزية (ديناراً واحداً سنوياً على كل رجل قادر عاقل بالغ), ولا يلزم هذه القيمة أن تكون في صورة أموال نقدية, بل غلب على الجزية أن تتحدد وفقاً لمحاصيل ومنتجات المنطقة التي تجبى منها[10].

       كانت أولى مواثيق الصلح التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأقوام الأخرى هي تلك التي عقدها صلى الله عليه وسلم مع يهود خيبر, وفدك, ووادي القرى, وتيماء في سنة 7 هـ فيما لم تكن آية الجزية قد نزلت بعد, وعليه, استقرت الشروط التي ارتضاها الطرفان, بعد نزولها أيضاً, وكان الشرط الأساسي أن تعامل تلك الأقوام كرعايا ويحتفظوا بنصف محاصيلهم, ويعطون النصف الأخر للسملمين.

    الأمور الدينية:

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الناس الأمور الدينية كلها ويتخذ المسجد النبوي لذلك مركزاً دينا ومقراً عملياً لإقامة الصلاة وتعليم الدين وتوطيد أواصر الأخوة والمحبة بين المسلمين.

إعداد الدعاة والمصلحين:

وكان صلى الله عليه وسلم يعد جماعة من الدعاة والمصلحين ويرسلهم إلى أنحاء العرب ليبلغوا دعوة الإسلام إلى سائر الأنام, وكان يرشد هؤلاء الدعاة ويحرضهم على أن يحفزوا الناس على الهجرة إلى المدينة المنورة حتى يتعلموا أمور الدين والإسلام خلال الإقامة في المدينة المنورة.

تعيين الأئمة والمؤذنين:

وكان يعين الأئمة والمؤذنين في المساجد أيضاً، لذلك نرى أن عدداً كبيراً من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كانوا يؤمون الناس في مساجد مختلفة في المدينة وما حولها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدر تعليمات لذلك أيضاً، فقد ورد في الحديث عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء، فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فليؤمهم أكبرهم سنا[11].

وورد ذكر بعض الأئمة والمؤذنين في روايات مختلفة منهم، و منهم ومن  تم تعيينهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة::

الاسم منطقة التعيين الكيفية
مصعب بن عمير رضي الله عنه المدينة المنورة كان يؤم الأنصار قبل الهجرة النبوية (ابن هشام, ذكر بيعة العقبة).
سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه كان إمام المهاجرين قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة (البخاري وأبو داود)
ابن أم مكتوم رضي الله عنه المدينة المنورة لما كان الرسول e يخرج من المدينة في غزوات كان يصحبه معظم الصحابة, إلا أن عبد الله بن أم مكتوم كان يمكث في المدينة نظراً لكفاف بصره, ولذا كان الرسول e يعينه إماماً على المدينة خلال هذه الفترة, (أبو داود)
أبو بكر الصديق رضي الله عنه المدينة المنورة كان يؤم الناس بالمسجد النبوي إذا لم يحضر الرسول صلى الله عليه وسلم (صحيح البخاري)
عثمان بن مالك رضي الله عنه بنو سالم كان إمام قبيلته (أبو داود والنسائي)
معاذ بن جبل رضي الله عنه بنو سلمة كان إمام قبيلته (البخاري وغيره)
أنصاري رضي الله عنه مسجد قباء كان إمام قبيلته (البخاري)
عمرو بن سلمة رضي الله عنه بنو جرم كان إمام قبيلته (أبو داود والنسائي)
أسيد بن حضير رضي الله عنه بنو جرم كان إمام قبيلته (أبو داود)
أنس بن مالك رضي الله عنه أو صحابي آخر غيره بنو النجار كان إمام قبيلته (هناك شك في اسم الإمام) (المسند 3/232)
مالك بن الحويرث رضي الله عنه بنو النجار كان إمام قبيلته(أبو داود)
عتاب بن أسد رضي الله عنه مكة المكرمة كان إمام قبيلته (النسائي)
عثمان بن أبي العاص الطائف كان إمام قبيلته (ذكر وفد الطائف)
أبو زيد الأنصاري رضي الله عنه عمان كان إمام قبيلته (البلاذري, ذكر عمان)
الاسم المنطقة المسجد
بلال بن رباح رضي الله عنه المدينة المنورة مؤذن المسجد النبوي
عمرو بن أم كلثوم القرشي رضي الله عنه المدينة المنورة مؤذن المسجد النبوي
سعد القرط رضي الله عنه صعيد المدينة مؤذن مسجد قباء
أبو محذورة الجمحي القرشي رضي الله عنه مكة المكرمة مؤذن المسجد الحرام

 

  إتمام الشريعة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن الشريعة الإسلامية وأحكامها وتوجيهاتها قد تمت تدريجياً، لأن الإسلام لم يكن يتوخى أن يخبر الناس بالأحكام فقط بل إنه يريد أن تتهيأ النفوس لذلك وتقبلها قبولا حسنا وتداوم عليها كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها “نزلت آيات العقاب والثواب أولاً, ولما لانت القلوب نزلت الأحكام, وإلا ما كان أحد لينصاع لتحريم الخمر إذا نزل في بادي الأمر[12].

كما ورد في صحيح البخاري عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاءها عراقي, فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك, قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك, قال: لم؟ قال: لعلي أولف القرآن عليه, فإنه يقرأ غير مؤلف قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل, إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار, حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام, ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبداً, ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبداً, لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب, بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر, وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده, قال: فأخرجت له المصحف, فأملت عليه آي السور[13].

العبادات:

ولكن حينما استتب الأمر وحل الاستقرار والسلام في الدولة الإسلامية بلغت الفرائض والأحكام منتهاها،فمثلاً لم يفرض الصيام أصلاً طوال فترة الإقامة في مكة المكرمة، وفرض بعد الهجرة, ولم تفرض الزكاة إلا بعد ثمان سنوات، ولم يفرض الحج أيضاً في البداية, لأن المسلمين لم يكن بوسعهم أن يدخلوا مكة قبل فتح مكة، أما الصلاة فقدافترضت بظهور الإسلام، ولكن إتمام هذا الفرض قد تم تدريجياً بعد ست أو سبع سنوات من الهجرة، إذ أنه كان يجوز التحدث في الصلاة حتى سنة 5ه، وكان المصلي يرد السلام على من يلقى التحية أثناء الصلاة، كما ورد في روايات البخاري ومسلم وغيرهما[14]عن عبد الله رضي الله عنه، قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشيسلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال:  إن في الصلاة شغلا.

المعاملات:

وفقاً للتدرج المتبع في إتمام الشريعة نزلت أحكام الميراث, والنكاح والطلاق, والقصاص, والتعزيرات (وغيرها) بعد البعثة بفترة طويلة, وسبب ذلك أن تطبيق مثل هذه الأحكام كان يحتاج إلى قوة نافذة لم تكن قد تيسرت للإسلام بعد, بدأت قوة الإسلام السياسية تكتسب قوتها بعد غزوة بدر, كانت الأحكام التي نزلت في السنة الأولى والثانية من الهجرة هي تحويل القبلة, وفرض الصوم وزكاة الفطر, وصلاة, العيد, والأضحية, ولما بدأت أعمال التجارة الإسلامية تتوسع في السنة الثالثة, كان قانون الميراث هو أول ما نزل في القرآن الكريم في هذا الصدد.هكذا اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بإصلاح المعاملات الأسرية والاجتماعية فنفذ قانون الميراث في ضوء آية الميراث التي نزلت في السنة الرابعة من الهجرة, وأصلح نظام الوصية والوقف وأتى بتعديلات كبيرة في نظام النكاح والطلاق وبين الحدود والتعزيرات كما أوضح بتفصيل الحلال والحرام عن الأطعمة والأشربة وحرم الخمر والميسروحرم الربا.

  الإعلان عن إتمام الشريعة بمناسبة الحج سنة 10 هـ:

ولما تم كل ذلك وبلغت أركان الإسلام وفرائضها كمالها ومنتهاها وأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أحكام أصولية في مناسبة الحج فقال: إن الله تبارك وتعالى قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا ثم قال: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم،[15].وخطب في هذه المناسبة خطبة بليغة جامعة مشتملة على أحكام وتوجيهات نافعه مهمة، ثم خاطب الجموع فقال: وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس «اللهم، اشهد، اللهم، اشهد» ثلاث مرات[16].عندئذ أنزل الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[المائدة: 3] وذلك في اليوم التاسع من ذي الحجة سنة 10 ه.


الهوامش

[1]سنن أبي داود (956).

[2]صحيح مسلم (1017)، سنن النسائي (2554).

[3] صحيح البخاري (3053).

[4]صحيح البخاري (2137).

[5]صحيح مسلم (102).

[6] صحيح البخاري (684).

[7] أخرجه الخباري في “صحيحه” (1496).

[8] سنن الترمذي (1327), سنن أبي داود (3592).

[9] فتح الباري (13/610).

[10] زاد المعاد ابن القيم (1/ فصل الجزية).

[11]صحيح مسلم (673).

[12] انظر صحيح البخاري  (4993).

[13] صحيح البخاري, باب تأليف القرآن, (4873).

[14]صحيح البخاري (1199)، صحيح مسلم (538)، سنن أبي داود (923).

[15]انظر سنن الترمذي (2120).

[16] انظر صحيح مسلم (1218).


Share This
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *